كاتب في مجلة ثهلان

فهد بن ذياب بن سفران

9 مقالات منشورة
فرسان من البادية في سباق خيل — مجموعة ماتسون الفوتوغرافية، نحو 1900–1920م، مكتبة الكونغرس. ويكيميديا كومنز (Public Domain) · commons.wikimedia.org/wiki/File:Bedouin_Wedding_Series-_Mounted_Bedouins_Racing_from_Matson_Collection,_ca._1900-1920_(LOC).jpgصورة أرشيفية
ثقافية·شعبان 1447هـ·2 د. قراءة

بين شموخ الصحراء ونور الوحي: قصة بناء الإنسان

حين نتأمل لحظة بزوغ الإسلام في قلب الجزيرة العربية، ندرك أننا لسنا أمام مجرد حدث ديني غيّر المعتقدات، بل نحن أمام عملية إحياء حضاري مذهلة. لم يكن العرب قبل الرسالة أمةً هامشية بلا قيم، بل كانوا يمتلكون مادة خامًا من الأخلاق والأنفة قلّ نظيرها، لكنها كانت طاقة مبعثرة، تشبه خيولًا برية قوية تسير بلا لجام. وهنا تجلّت عبقرية الإسلام؛ فهو لم يأتِ ليكسر هذا العنفوان أو يمحو تلك الشخصية، بل جاء ليعيد توجيه بوصلتها، محوّلًا (العصبية الجاهلية) إلى (عزة إيمانية) تبني ولا تهدم.

قصر المصمك في الرياض — الحصن التاريخي المرتبط بتأسيس الدولة السعودية الحديثة. ويكيميديا كومنز (Public Domain) · commons.wikimedia.org/wiki/File:Masmak_castle.jpgصورة أرشيفية
تاريخية·رمضان 1447هـ·2 د. قراءة

السياسة الأمنية في الدولة السعودية الأولى: حين عاد الأمان لموطنه

لم تكن السياسة الأمنية في الدولة السعودية الأولى مجرد تدابير عسكرية لحماية الحدود، بل منظومة حياةٍ تهدف إلى غرس الطمأنينة في قلب الصحراء. أدركت الدولة أن السيادة الحقيقية تبدأ من شعور الفرد بالأمان في ماله وعرضه، فصاغت نظاماً أمنياً يرتكز على العدل والرقابة.

مطبوعة تاريخية: منظر مكة المكرمة والمسجد الحرام — Rijksmuseum (Public Domain Mark)صورة أرشيفية
ذكرى تاريخية·8 ذو الحجة 1447هـ / 25 مايو 2026م·4 د. قراءة

خفة الحمل وعظم الزاد

تتلاقى الأيام وتعود الذكريات الجميلة في التاريخ الإسلامي، ومن بين هذه الأيام تظل الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة أياماً مباركة وعظيمة عند الله، وفي هذه الأيام الطيبة وفي اليوم الثامن منها بالتحديد وهو يوم التروية الذي يذهب فيه الحجاج إلى مشعر منى؛ مات عالم كبير وفقيه عظيم من علماء المسلمين وهو الإمام عطاء بن أبي رباح، إن الحديث عن موت هذا العالم في هذا اليوم المبارك ليس مجرد قصة عابرة بل هو درس كبير يعلمنا كيف يرفع الله الإنسان بالعلم والتقوى ويحوله من حال الضعف والعبودية إلى مكانة عالية جداً يقصده فيها الملوك والحكام ليجلسوا بين يديه ويتعلموا منه، مجسداً بذلك الإخلاص الحقيقي لله وحده، ومات هذا العالم وهو خفيف الحمل من الدنيا ليس عنده أموال ولا مناصب لكنه كان يحمل زاداً كبيراً من الطاعات والأعمال الصالحة.

مسجد السلطان حسن بالقاهرة المملوكية — مطبوعة حجرية لديفيد روبرتس (1846م)، مادة في الملك العامصورة أرشيفية
ذكرى تاريخية·5 ذو الحجة 1447هـ / 22 مايو 2026م·3 د. قراءة

النجوم الزاهرة في سماء ابن تغري بردي

إن تفحص مجريات العصور التاريخية وتدبر ظواهرها الإنسانية يكشف لنا دائماً عن تلازم وثيق بين ازدهار الدول ونضوج أقلام مؤرخيها، إذ إن رصد الحياة ليس مجرد نقل جاف للحوادث، بل هو ممارسة نفسية نابعة من جوهر الفطرة الإنسانية في تأمل عواقب الأيام وتحولات المصائر، وفي بيئة باذخة ممتلئة بالصراعات والتحولات السياسية كالعصر المملوكي في مصر، كان لا بد للمدرسة التاريخية أن تبلغ ذروة نضجها، لا عبر تدوين حكايات السلاطين فحسب، بل من خلال تقديم مرآة اجتماعية واقتصادية تنبض بالحياة اليومية، وهو ما تجلى بوضوح غير مسبوق في تجربة المؤرخ الفذ أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي.

مقالات تاريخية·30 أغسطس 2026م·3 د. قراءة

عودة النسر: ملحمة لافان وذروة «المائة يوم» النابليونية

ليست هذه اللوحة مجرد تسجيل لحدث عسكري، بل هي ملحمة بصرية مشحونة بالعاطفة، تنقلنا بدقة متناهية إلى قلب الريف الفرنسي في مارس من عام 1815؛ إنها تجسد اللحظة الفاصلة التي تحدى فيها نابليون بونابرت، العائد لتوه من منفاه في جزيرة إلبا، سلطة الملك لويس الثامن عشر، وواجه الفوج الخامس من الحرس الملكي الذي أُرسل لاعتقاله. في هذا المشهد الدرامي تلتقي هيبة القائد الأسطوري بوفاء الجنود الغلابى، في حوار صامت بين الولاء والحنين، يُغيِّر مجرى التاريخ الأوروبي.

جول ريميه يسلم كأس العالم الأولى في مونتيفيديو، 30 يوليو 1930صورة أرشيفية
مقالات ثقافية·28 يونيو 2026م·2 د. قراءة

كرة القدم.. حين يكتب «المستطيل الأخضر» تاريخ العالم

لم تكن كرة القدم يومًا مجرد قطعة من الجلد يركض خلفها اثنان وعشرون لاعبًا، بل كانت دائمًا مرآةً صقيلة تعكس تحولات السياسة وتوازنات القوى وصراعات الأيديولوجيا عبر التاريخ. من يقلب صفحات الماضي، وتحديدًا منذ وضعت جامعة (كمبريدج) أول قانون رسمي للعبة عام 1863م لمنع الرفس والعرقلة، يدرك أن هذه اللعبة وُلدت لتضبط إيقاع الشغف البشري وتحوله من نزاع بدائي إلى تنافسية مقننة.

«حصار عكا 1291م» — لوحة لدومينيك پاپيتي، 1845م (ويكيميديا كومنز، Public Domain)صورة أرشيفية
ذكرى تاريخية·18 مايو 2026م·3 د. قراءة

الملحمة الأخيرة على أسوار عكا: يوم انكسر السيف الفرنجي في ديارنا

في الثامن عشر من مايو لعام 1291 ميلادية، الموافق للسابع عشر من جمادى الآخرة عام 690 هجرية، كانت أسوار مدينة عكا الحصينة تهتز تحت وطأة التكبيرات ودقات الطبول المملوكية الضخمة التي ملأت الأفق بصخب الحروب الحاسمة. في هذا اليوم القائظ نجح السلطان الشاب الأشرف خليل بن قلاوون في اقتحام المعقل الأخير والأقوى للصليبيين في الشام، لينهي بذلك حقبة مريرة امتدت لمائة واثنين وتسعين عامًا من الصراع والدماء، ويعيد تشكيل جغرافية المنطقة الحضارية والسياسية، مغلقًا صفحة الحروب الصليبية في المشرق إلى غير رجعة.

هتلر أمام برج إيفل في باريس، 23 يونيو 1940م، يحيط به ألبرت شبير وأرنو بريكر.صورة أرشيفية
صورة وحكاية·14 يونيو 2026م·3 د. قراءة

باريس لا تحترق.. حكاية صورة

في الساعات الأولى من صباح الثالث والعشرين من يونيو عام 1940م، التقطت عدسة المصور الألماني فالتر فرينتز واحدة من أكثر الصور إثارة للجدل في التاريخ الحديث. إنها ليست مجرد توثيق لانتصار عسكري خاطف، بل هي تجسيد بصري لصدام الحضارة مع القوة العارية؛ حيث يقف الزعيم الألماني أدولف هتلر بزهو ببذلته العسكرية أمام برج إيفل الشامخ، محاطًا بمهندسه الطموح ألبرت شبير، ونحاته المعتمد أرنو بريكر. تأتي هذه اللقطة في لحظة فارقة سقطت فيها عاصمة الأنوار باريس خلال أسابيع معدودة تحت ضربات «حرب البرق الألمانية»، مخلّفة صدمة كبرى هزت العالم، ومعلنةً بداية حقبة قاتمة من الاحتلال وضعت الهوية الثقافية للمدينة في مواجهة مباشرة مع طغيان السلاح.

منظر للقسطنطينية والسراي من مقر السفارة السويدية في بيرا — لوحة لأنطوان فان در ستين، نحو 1770–1780مصورة أرشيفية
ذكرى تاريخية·11 مايو 2026·2 د. قراءة

بزوغ روما الجديدة: يوم أصبحت القسطنطينية قلب العالم

في الحادي عشر من مايو عام 330 ميلادية، لم يكن العالم على موعد مع مجرد افتتاح مدينة جديدة، بل كان يشهد ميلاد عصر تاريخي كامل أعاد رسم خريطة القوة والنفوذ لقرون طويلة. حين أعلن الإمبراطور قسطنطين العظيم نقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية إلى "القسطنطينية"، كان هذا القرار بمثابة هجرة استراتيجية كبرى من الغرب الذي بدأت تنهكه النزاعات والتهديدات، نحو الشرق الواعد بموقعه الفريد وحضارته العريقة؛ حيث أراد قسطنطين تأسيس "روما ثانية" تتجاوز في عظمتها وحصانتها روما القديمة، لتكون منارة للعلوم والسياسة ومركزاً لثقل العالم في العصور الوسطى.