ذكرى تاريخية

يوم عرفة: يوم تكميل الدين وبلاغ الرسالة

بقلم ثامر الحريصي · 9 ذو الحجة 1447هـ / 26 مايو 2026م

يَوْمٌ آخر من خير أيام الدنيا، تلهج فيه الألسنة بالتلبية والتهليل، بينما تنبض فيه القلوب بشكر خير نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض، فأتم الله فيه دينه، وحج فيه خير من أُرسِلَ للعالمين حجته الأولى والأخيرة.

يوم عرفة، تاسع العشر الأولى من ذي الحجة، يوم فضَّلَهُ رب السماء عن بقية الأيام، فجعل صيامه كفارة للعام الذي بعده وقبله، ويباهي الملائكة بعباده الواقفين بعرفات، فيقول: [انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثاً غُبراً] كما ذكر الصادق الأمين، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه دينه، وأتم فيه نعمته، وبلغ فيه نبي الرحمة رسالة ربه، فأشهد الناس عليه في خطبته عندما وقف بعرفات قائلاً: [وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت] فرفع الصادق الأمين إصبعه للسماء، ثم أشار بها للناس قائلاً: [اللهم اشهد اللهم اشهد].

وهو اليوم الذي بكى فيه الفاروق عمر بن الخطاب بعد سماعه للآية التي أكمل الله بها الدين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذ أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال النبي: صدقت]، فكل شيء في الدنيا إذا وصل لقمة كماله وتمامه، لا بد من تراجعه ونقصانه، ولم يكن أمير المؤمنين يقصد بهذا القول تراجع الإسلام قطعاً، بل كان يخشى على أُمَّةٍ مات نبيها وأسوتها فانقطع عنها الوحي، فأصبحت معرضةً لِفِتَنٍ كموج البحر، لا تنتهي إلى يوم القيامة!

وأنهى خاتم الأنبياء يومه بالمبيت في مزدلفة، مختتماً هذا اليوم العظيم، الذي نوه بفضله، وأشهد الأمة على بلاغه ورسالته، ليكون يوماً آخر من سيرة خير من سار على الأرض، وفجر خير أمة.

بقلم: ثامر الحريصي
شاركنا رأيك في هذه المقالة