كرة القدم والسياسة: وجهان لعملة واحدة

إني أتعجب في كل مرةٍ أسمع فيها شخصًا يدعو للفصل بين كرة القدم والسياسة، وكأنه يطالب المرء بأن يفصل ظلّه عن جسده!
فما دام اللاعب يتحرك فوق أرضية الملعب وتحت شمس الواقع، فإن ظلَّ السياسة سيتبعه رغمًا عنه..
وتعود بي الذاكرة لمونديال عام 1934 بإيطاليا، حيث تعلو صرخات الجماهير الإيطالية للدوتشي (القائد)، بينيتو موسوليني، حيث جعل من ذلك الحدث منصةً لنشر الفكر الفاشي وإظهار تفوقه على الأنظمة الأخرى، فلم يكتفِ بوضع صورة التحية الفاشية (اليد المرفوعة) على الملصق الدعائي للحدث، بل وصل به الأمر لأن يتدخل في اختيار حكام المباريات، ليختتم منتخب إيطاليا ذلك الحدث منتصرًا على خصمه التشيكوسلوفاكي رغم الاعتراضات والشكاوى من مختلف الفرق الممثلة لوطنها، وتعدى تدخل القائد الفاشي في مجرى المباريات ليصل للتهديد الصريح للمدرب، حيث التقى بمدرب المنتخب الإيطالي وقال له: «أنت المسؤول الأول عن هذا الفريق، إن نجحت فذلك أمرٌ جيد، ولكن إن فشلت فليكن الربُّ في عونك».

وما هذا إلا مثالٌ واحد من أمثلة لا تزال تطرق باب الذاكرة، ولو سأل سائلٌ عن مثالٍ معاصرٍ يثبت ما أقوله، لأخبرته بما فعلته منظمة FIFA عندما حظرت مشاركة المنتخب الروسي والأندية الروسية في جميع المباريات ردًا على الأزمة الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة للدعم والتعاطف الذي ناله الفريق الأوكراني، وبعد النظر في مثل هذه الحوادث، هل يمكن لأحدٍ أن ينكر تأثير هذه الرياضة على سياسات الدول؟ وهل لا يزال للهتافات التي تعلو من وقتٍ لآخر قائلةً: «أبعدوا السياسة عن كرة القدم» أيُّ قيمةٍ أو معنى؟
المصادر
- كتاب «كرة القدم ضد العدو». - موسوعة تاريخ كأس العالم لديفيد جولدبلات. - البيان الرسمي المشترك لـ FIFA واليويفا بتاريخ 28 فبراير 2022.
مقالات ذات صلة

هتلر يبحث عن الكأس: المقلب الإيطالي الذي خدع النازيين!

كرة القدم.. حين يكتب «المستطيل الأخضر» تاريخ العالم

جلال أمين وعقدة الخواجة

طريق سراييفو: المنظمة التي أشعلت حربًا دموية
هل أعجبك هذا المقال؟
اشترك في «صباحيات ثهلان» لتصلك يوميًا أبرز المقالات والقصص التاريخية والثقافية.