📜 نُشر هذا المقال ضمن العدد الخامس من مجلة ثهلان · محرم 1448هـ / يونيو 2026م
تصفّح العدد كاملًا ←

كرة القدم والسياسة: وجهان لعملة واحدة

بقلم ثامر الحريصي · 28 يونيو 2026م · 2 د. قراءة · العدد الخامس
حجم الخط
100%
منتخب إيطاليا يؤدي التحية الفاشية في نهائي مونديال 1934
منتخب إيطاليا يؤدي التحية الفاشية في نهائي مونديال 1934

إني أتعجب في كل مرةٍ أسمع فيها شخصًا يدعو للفصل بين كرة القدم والسياسة، وكأنه يطالب المرء بأن يفصل ظلّه عن جسده!

فما دام اللاعب يتحرك فوق أرضية الملعب وتحت شمس الواقع، فإن ظلَّ السياسة سيتبعه رغمًا عنه..

وتعود بي الذاكرة لمونديال عام 1934 بإيطاليا، حيث تعلو صرخات الجماهير الإيطالية للدوتشي (القائد)، بينيتو موسوليني، حيث جعل من ذلك الحدث منصةً لنشر الفكر الفاشي وإظهار تفوقه على الأنظمة الأخرى، فلم يكتفِ بوضع صورة التحية الفاشية (اليد المرفوعة) على الملصق الدعائي للحدث، بل وصل به الأمر لأن يتدخل في اختيار حكام المباريات، ليختتم منتخب إيطاليا ذلك الحدث منتصرًا على خصمه التشيكوسلوفاكي رغم الاعتراضات والشكاوى من مختلف الفرق الممثلة لوطنها، وتعدى تدخل القائد الفاشي في مجرى المباريات ليصل للتهديد الصريح للمدرب، حيث التقى بمدرب المنتخب الإيطالي وقال له: «أنت المسؤول الأول عن هذا الفريق، إن نجحت فذلك أمرٌ جيد، ولكن إن فشلت فليكن الربُّ في عونك».

وما هذا إلا مثالٌ واحد من أمثلة لا تزال تطرق باب الذاكرة، ولو سأل سائلٌ عن مثالٍ معاصرٍ يثبت ما أقوله، لأخبرته بما فعلته منظمة FIFA عندما حظرت مشاركة المنتخب الروسي والأندية الروسية في جميع المباريات ردًا على الأزمة الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة للدعم والتعاطف الذي ناله الفريق الأوكراني، وبعد النظر في مثل هذه الحوادث، هل يمكن لأحدٍ أن ينكر تأثير هذه الرياضة على سياسات الدول؟ وهل لا يزال للهتافات التي تعلو من وقتٍ لآخر قائلةً: «أبعدوا السياسة عن كرة القدم» أيُّ قيمةٍ أو معنى؟

بقلم: ثامر الحريصي
شاركنا رأيك في هذه المقالة
قد يعجبك أيضًا

مقالات ذات صلة

☕ صباحيات ثهلان

هل أعجبك هذا المقال؟

اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.

من العدد الخامس
عُد إلى صفحة العدد ←