هتلر يبحث عن الكأس: المقلب الإيطالي الذي خدع النازيين!

بعد الانتصار الذي حققته إيطاليا في النسخة الثالثة من كأس العالم عام 1938 في فرنسا، احتفظت إيطاليا بكأس العالم، ذلك الكأس الذهبي المنحوت على شكل إلهة النصر عند الإغريق «نايكي»، والذي تمت تسميته بكأس جول ريميه لاحقًا.
ما لم يكن بالحسبان هو أن النسخة الثالثة قد تكون النسخة الأخيرة لهذا الحدث، فقد توقفت الحياة الرياضية عام 1939 نتيجة اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتم إلغاء نسختي عام 1942 وعام 1946، وكانت المشكلة البسيطة التي أرّقت نائب رئيس الفيفا أوتورينو باراسي هي: كيف يمنع النازيين من سرقة الكأس وصهره لدعم خزينة ألمانيا!

رغم كون الكأس مودعًا بأمان في أحد البنوك في العاصمة الإيطالية «روما»، إلا أن تغلغل النفوذ النازي في إيطاليا، بالإضافة للتقارير التي تم إرسالها للمسؤولين الرياضيين، جعلت المخاوف حول سرقة الكأس تزداد، خصوصًا بعد معرفة أنَّ صديق هتلر، رئيس الدعاية النازية «جوزيف غوبلز»، وضع عينيه صوب الكأس، فقد كان النازيان مهووسين بسرقة الآثار والرموز الثمينة من الدول التي تمت السيطرة عليها، لإثبات تفوق «العرق الآري»… أو على الأقل، تلك كانت الخطة، فلم يعلم الرئيس النازي وصديقه أنهما سيتعرضان لخدعة أشبه بنكتة لا تمت للواقع بصلة، لتصبح قصة مضحكة يتم تناقلها بعد عقود من هزيمة ألمانيا النازية!
لكن قبل أن نمضي في تفاصيل هذا المقلب التاريخي، لنتوقف للحظة، لنمنح القارئ الذكي إجابةً على سؤال ملح قد يطرأ على باله، ألا وهو: ألم تكن إيطاليا في قبضة الديكتاتور موسوليني؟ وأيُّ نوع من الأصدقاء هذا الذي يقرر سرقة حليفه!؟

الحقيقة أن علاقة الديكتاتور النازي وحليفه الإيطالي لم تكن قائمة على تبادل الهدايا، فبمجرد سقوط حليفه الإيطالي في قبضة الملك الإيطالي فيكتور إيمانويل وسجنه، قرر حليفه النازي تحريره، ثم وضعه حاكمًا «دمية» على الجزء الشمالي من إيطاليا، الذي سيطر عليه النازيون، وكان الذهب والمجوهرات والمقتنيات الإيطالية الثمينة هي الغنيمة التي سيأخذها الديكتاتور النازي لقاء أتعابه..!
وكانت الكأس المطلية بالذهب إحدى تلك الغنائم التي طمع فيها الألمان، إلا أن قوات الشرطة السرية النازية (الغيستابو) كانت على موعد مع فشل ذريع كان سببه صندوق أحذية!
قبل فترة وجيزة من اقتحام الغيستابو لبيت نائب رئيس الفيفا، قرر أوتورينو باراسي التوجه سرًا للبنك في روما، وسحب الكأس باستغلال صلاحياته الرسمية بدون إثارة الشبهات.
وقام بلفه بعناية بأقمشة قديمة، ثم وضعه في صندوق قديم للأحذية، ونقله لشقته المتواضعة، ولم يخطئ حدس باراسي، حيث تم اقتحام منزله بعد نقله للكأس بفترة وجيزة، بهدف البحث عن الكأس الذهبي بالإضافة لبعض الوثائق الموجودة بمنزله، إلا أن الغيستابو لم تجد ما كانت تنشده رغم بحثهم في كل مكان بالمنزل، وانتهت قصة البحث عن الكأس بخروج الغيستابو من المنزل، تاركين الكأس الذي أتوا بحثًا عنه في علبة أحذية مهترئة أسفل سرير باراسي، في المكان الوحيد الذي لم يبحثوا فيه!

بقي الكأس في المكان نفسه ستَّ سنوات حتى استسلمت ألمانيا وسقط ديكتاتورها، فأخرج الكأس، وتمت إعادته بأمان للاتحاد الدولي لكرة القدم، ليعاود الظهور في مونديال البرازيل عام 1950، وتقديرًا لأمانته، أصبح اسم أوتورينو باراسي محفورًا كـ«الرجل الذي أنقذ كأس العالم».
ورغم فشل الغيستابو الذريع، إلا أن الديكتاتور لم يعاقبهم، ليس رأفةً بهم طبعًا، بل لأنه لم يعلم بأنهم ذهبوا ليبحثوا عن الكأس، فقد كان الأمر العام هو نهب كل ما هو ثمين، وبالتالي، ابتلعت قوات الشرطة السرية النازية ذلك الفشل بمرارة، وبقيت قصة البحث عن الكأس سرًا لهم، لا يجرؤون على البوح به للرئيس النازي…
المصادر
- كتاب «تاريخ كأس العالم» للمؤرخ برايان غلانفيل. - الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.
مقالات ذات صلة

مصطلح الحق الإلهي للملوك في أوروبا

التاريخ البديل: علم نشأ على الإنترنت

غرينلاند: من قسوة المكان إلى تشكّل الكيان السياسي

ما طبيعة الصراع في الأندلس؟ قراءة في رأي محمد عبدالله عنان
هل أعجبك هذا المقال؟
اشترك في «صباحيات ثهلان» لتصلك يوميًا أبرز المقالات والقصص التاريخية والثقافية.