📜 نُشر هذا المقال ضمن العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦ من مجلة ثهلان · سبتمبر 2026م
تصفّح العدد كاملًا ←

الزركلي: عَلَمٌ حفظ تراث أمة

بقلم: مؤيد بن موسى هزازي

23 سبتمبر 2026م · 3 د. قراءة · العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦
حجم الخط
100%
خير الدين الزركلي صاحب «الأعلام»، موضوع المقال ومؤلف المعجم الذي حفظ تراجم آلاف الأعلام. المصدر: «صورة خير الدين الزركلي» — مصور غير معروف، ستينيات القرن العشرين، Wikimedia Commons، ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AKhayr_al-Din_al-Zirikli.png
خير الدين الزركلي صاحب «الأعلام»، موضوع المقال ومؤلف المعجم الذي حفظ تراجم آلاف الأعلامالمصدر: «صورة خير الدين الزركلي» — مصور غير معروف، ستينيات القرن العشرين، Wikimedia Commons، ملكية عامة · commons.wikimedia.org

تُعتبر مرحلة تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة وتوحيدها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- ملحمة وطنية وتاريخية كبرى، لم تقم على جهود القائد المؤسس وحده، بل تضافرت فيها سواعد رجال أخلصوا الولاء وبنوا اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة الحديثة. وتزامنًا مع الاحتفاء باليوم الوطني ٩٦ والإصدار الخاص لمجلة ثهلان، يأتي هذا المقال ليسلط الضوء على جانب من كتابات المؤرخ الكبير خير الدين الزركلي وعلاقته بالتاريخ السعودي. وقد تجسّد اهتمامي بهذا الجانب من خلال بحث التخرج الذي تناول تراجم حكام الدولة السعودية وقادتها العسكريين في كتابه الشهير «الأعلام».

ويُعد خير الدين الزركلي من أبرز الشخصيات في التاريخ العربي والإسلامي؛ فهو باحث، ومؤرخ، وأديب، وشاعر، أمضى ما يقارب ستين عامًا في تأليف معجمه الخالد «الأعلام» واستكماله، حتى أصبح من أبرز المراجع العربية وأهم معاجم التراجم على الإطلاق؛ لما يشتمل عليه من معلومات تاريخية موثقة. كما عمل في السلك الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية، وشغل عددًا من المناصب الثقافية والدبلوماسية.

ويتميز الكتاب بمنهجية فريدة؛ إذ أخذ بالترتيب الهجائي الذي يسهّل الوصول إلى التراجم، وشموله لعدد كبير من الشخصيات البارزة من مختلف البلدان والعصور، دون اقتصاره على الحكام أو القادة العسكريين أو السياسيين؛ بل امتاز بتنوعه الكبير ليشمل علماء الدين، والمؤرخين، والصحابة، وغيرهم. ويضاف إلى ذلك دقة المؤلف في ضبط الأنساب والتواريخ في مواضع عدة، وحرصه الكبير على الإحالة إلى المصادر التي استند إليها، فضلًا عن اجتهاده المشهود في جمع المراجع والأبحاث والأوراق العلمية والتراجم والمخطوطات.

نموذج من صفحات «الأعلام» يوضح منهج الزركلي في الترجمة وإرفاق صور الأعلام وخطوطهم كما يصف المقال. المصدر: «صفحة ترجمة من كتاب «الأعلام» للزركلي، ج٢» — خير الدين الزركلي، 1933م، Wikimedia Commons، ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AKhalil_al-Khaledi_-_Al-Alam%2C_V2%2C_P_425.jpg
نموذج من صفحات «الأعلام» يوضح منهج الزركلي في الترجمة وإرفاق صور الأعلام وخطوطهم كما يصف المقالالمصدر: «صفحة ترجمة من كتاب «الأعلام» للزركلي، ج٢» — خير الدين الزركلي، 1933م، Wikimedia Commons، ملكية عامة · commons.wikimedia.org

وفيما يلي عرض لأبرز الشخصيات المذكورة في كتاب «الأعلام»، والتي كان لها دور ومساهمة بارزة في مسيرة التأسيس في عهد الملك عبد العزيز، مع تصرف في صياغة تراجمها واختصارها لتخدم محور المقالة وتبرز أدوارها التاريخية دون سرد سيرها كاملة:

١- الأمير محمد بن عبد الرحمن آل سعود: يُعد النموذج الأبرز للقيادة المحاربة وعضد الملك المؤسس في مراحل التأسيس الأولى؛ فقد شارك الملك عبد العزيز منذ ليلة استرداد الرياض عام ١٣١٩هـ، وخاض معه العديد من المعارك الكبرى في نجد، ليكون ركيزة أساسية في استقرار الجبهة الداخلية وتثبيت أركان الدولة، قبل أن يختار الزهد والابتعاد عن المناصب بعد استقرار الأمور.

٢- عبد الله بن سليمان بن حمدان العنيزي النجدي: يُعد من أبرز النماذج لرجالات الملك في الإدارة والمال في الدولة؛ إذ التحق بخدمة الملك المؤسس في وقت مبكر، وتولى إدارة الشؤون المالية وزيرًا ووكيلًا. وتبرز أهمية ترجمته التاريخية في دوره المفصلي في بناء البنية الاقتصادية والمؤسسية للدولة، من خلال تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي، وتوقيع اتفاقية النفط الأولى التي شكّلت منعطفًا تاريخيًا في مسيرة التنمية والتحديث.

٣- حافظ وهبة: يمثل نموذج الدبلوماسي والمستشار الوافد الذي خدم الدولة السعودية بحرص وإخلاص؛ إذ قدم من مصر وتنقل بين عدة بلدان قبل أن يلتحق بخدمة الملك المؤسس عام ١٣٤١هـ (١٩٢٣م). وتتجلى أهمية ترجمته التاريخية في إسهاماته الدبلوماسية الكبرى؛ حيث عُيّن وزيرًا مفوضًا ثم سفيرًا للمملكة في لندن عام ١٩٣٨م، فضلًا عن إثراء المكتبة التاريخية بمؤلفاته البارزة مثل «جزيرة العرب في القرن العشرين»، مما يبرز دور الكفاءات في صياغة العلاقات الخارجية للدولة وتوثيق تاريخها.

حافظ وهبة أثناء عمله الدبلوماسي؛ وهو ثالث الأعلام الذين يقف عندهم المقال نقلًا عن «الأعلام». المصدر: «الشيخ حافظ وهبة» — وكالة رول للتصوير — المكتبة الوطنية الفرنسية، 1930م، Wikimedia Commons، ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AH.E._Sheik_Hafiz_Wahba%2C_premier_ministre_du_Hedjaz%2C_M._Nada_R.%2C_secr%C3%A9taire_%28de_g._%C3%A0_d.%29_-_btv1b532369168.jpg
حافظ وهبة أثناء عمله الدبلوماسي؛ وهو ثالث الأعلام الذين يقف عندهم المقال نقلًا عن «الأعلام»المصدر: «الشيخ حافظ وهبة» — وكالة رول للتصوير — المكتبة الوطنية الفرنسية، 1930م، Wikimedia Commons، ملكية عامة · commons.wikimedia.org

والآن، بعد ذكر هؤلاء القادة، وبالاعتماد على كتاب «الأعلام»، نرى أن الدولة السعودية لم تقم على عنصر واحد في أمورها الإدارية والدبلوماسية والمالية، بل إن الملك عبد العزيز، بذكائه وحنكته، استقطب مفكرين وإداريين وكفاءات كبرى، ووظّف قدراتهم وكفاءاتهم في خدمة هذا البلد، بغض النظر عن منابتهم.

وفي الختام، أقدم بين أيديكم مقولة أديب الفقهاء وفقيه الأدباء علي الطنطاوي في هذا السفر العظيم؛ حيث قال رحمه الله: «إنه أحد الكتب العشرة التي يفاخر بها هذا القرن القرون السابقات».

بقلم: مؤيد بن موسى هزازي
شاركنا رأيك في هذه المقالة
قد يعجبك أيضًا

مقالات ذات صلة

☕ صباحيات ثهلان

هل أعجبك هذا المقال؟

اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.

من العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦
عُد إلى صفحة العدد ←