فقه عمر بن الخطاب في اختيار الرجال لكل مرحلة
يظهر فقه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فهم الطبيعة الإنسانية من خلال التعيين والعزل بحسب طبيعة المرحلة.
ففي مرحلة الفتوح الأولى كانت الحاجة إلى قادة ميدانيين من أمثال خالد بن الوليد رضي الله عنه، قائدٌ تتألق شخصيته في الحركة والمواجهة والحسم، ويبرز أفضل ما فيها حين يكون أمام تحدٍّ عسكري واضح، وجبهة تحتاج إلى سرعة قرار وجرأة عالية.
أما بعد استقرار الفتح وتأسيس المدن، فقد ظهرت حاجة مختلفة: إدارة المجتمع، وتنظيم القضاء، وتعليم الناس، وتثبيت الاستقرار. وكان المتوقع أن يتولى البصرة أحد قادة الفتح، لكن عمر رضي الله عنه اختار أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، مع أنه لم يكن من قادة الفتح الأول للعراق، إلا أنه كان فقيهًا، وقارئًا، وقاضيًا، وإداريًا، ذا شخصية هادئة تناسب مرحلة بناء المجتمع واستقراره.
ولهذا عاشت البصرة في عهد أبي موسى رضي الله عنه واحدة من أجمل مراحلها الراشدية؛ إذ جمعت بين الإدارة والعلم والقضاء والاستقرار.
رضي الله عنهم.
مقالات ذات صلة
هل أعجبك هذا المقال؟
اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.





