اليوم الوطني السعودي: ذكرى وحدة لا استقلال
بقلم: روان بنت فالح الخضران

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، يعود اليوم الوطني حاملًا معه قصة مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية. فهو اليوم الذي ارتبط بإعلان توحيد البلاد تحت اسم واحد، بعد سنوات طويلة من العمل السياسي والعسكري الذي قاده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
ويختلف اليوم الوطني السعودي عن مناسبات وطنية كثيرة في دول العالم؛ إذ لم ينشأ بوصفه ذكرى لخروج قوة استعمارية وإعلان الاستقلال عنها، وإنما ارتبط باكتمال توحيد البلاد وإعلان قيام المملكة العربية السعودية سنة ١٩٣٢م. ولذلك فإن دلالة هذا اليوم ترتبط بالوحدة وتكوين الدولة أكثر من ارتباطها بمفهوم الاستقلال المتعارف عليه في عدد من الدول.
بدأت مرحلة توحيد المملكة الحديثة باسترداد الملك عبد العزيز مدينة الرياض سنة ١٩٠٢م. ومن الرياض انطلقت مراحل طويلة من التوحيد، امتدت إلى مناطق مختلفة من شبه الجزيرة العربية، حتى أصبحت أجزاء واسعة منها تحت حكم سياسي واحد.

ولم تكن تلك المسيرة مجرد توسع في الأرض؛ فقد رافقها سعي إلى تثبيت الأمن وتنظيم شؤون البلاد وبناء سلطة قادرة على إدارة المناطق التي دخلت تحت الحكم السعودي. واستمرت هذه المرحلة سنوات طويلة حتى صدر الأمر بتوحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية»، على أن يبدأ العمل بهذا الاسم في ٢٣ سبتمبر ١٩٣٢م.
وتزداد أهمية هذه المرحلة إذا نظرنا إلى الظروف التي كانت تمر بها المنطقة آنذاك. ففي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كانت القوى الأوروبية تتوسع في أجزاء واسعة من العالم العربي، كما شهدت مناطق من شبه الجزيرة العربية وجودًا عثمانيًا ونفوذًا بريطانيًا. وفي هذا السياق تشكلت المملكة الحديثة من خلال مشروع توحيد سياسي قاده الملك عبد العزيز، وانتهى بإعلان دولة ذات سيادة.

ومن هنا تأتي خصوصية اليوم الوطني السعودي؛ فهو لا يحيي تاريخ التخلص من استعمار أوروبي، وإنما يستعيد اليوم الذي اكتمل فيه اسم الدولة ووحدتها السياسية، وأصبحت مناطقها تحت كيان واحد هو المملكة العربية السعودية.
ولهذا لا يمثل الثالث والعشرون من سبتمبر مجرد مناسبة للاحتفال، بل فرصة لاستعادة مرحلة التأسيس والتوحيد وما رافقها من تحديات وتحولات. فمن الرياض بدأت المسيرة، وعلى مدى ثلاثة عقود تقريبًا تشكلت الدولة الحديثة حتى جاء إعلان عام ١٩٣٢م تتويجًا لها.
وفي كل عام، يعود اليوم الوطني ليذكّرنا بأن تاريخ المملكة الحديث ارتبط بقصة توحيد قبل أن يكون قصة استقلال؛ قصة مناطق اجتمعت تحت اسم واحد، وتحولت مع الزمن إلى دولة استطاعت أن تثبت حضورها وتواصل بناء مؤسساتها ومكانتها.
روان بنت فالح الخضران
طالبة ماجستير في التاريخ الحديث بجامعة الملك خالد.
مقالات ذات صلة

مصطلح الحق الإلهي للملوك في أوروبا

التاريخ البديل: علم نشأ على الإنترنت

غرينلاند: من قسوة المكان إلى تشكّل الكيان السياسي

ما طبيعة الصراع في الأندلس؟ قراءة في رأي محمد عبدالله عنان
هل أعجبك هذا المقال؟
اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.

