📜 نُشر هذا المقال ضمن العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦ من مجلة ثهلان · سبتمبر 2026م
تصفّح العدد كاملًا ←

اليوم الوطني.. حين تتحول الوحدة إلى مسار:

بقلم: د. أحمد الرسي

23 سبتمبر 2026م · 2 د. قراءة · العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦
حجم الخط
100%
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، قائد مسيرة توحيد البلاد. الصورة من: مجموعة المتحف الوطني السعودي، أربعينيات القرن العشرين، عبر Wikimedia Commons — ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AIbn_Saud.png
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، قائد مسيرة توحيد البلادالصورة من: مجموعة المتحف الوطني السعودي، أربعينيات القرن العشرين، عبر Wikimedia Commons — ملكية عامة · commons.wikimedia.org

في حياة الأوطان أيام تتجاوز حدود التاريخ في التقويم، وتتحول إلى معنى يتجدد في الوعي جيلاً بعد جيل. واليوم الوطني السعودي واحد من هذه الأيام؛ ففي الثالث والعشرين من سبتمبر نستحضر اللحظة التي أُعلن فيها توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية عام 1351هـ/1932م، بعد مسيرة طويلة قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله.

وأرى اليوم الوطني باعتباره لحظة تأمل في قوة الفكرة حين تجد من يؤمن بها ويسير نحوها. فالملك عبدالعزيز رحمه الله انطلق في مشروع التوحيد منذ استرداد الرياض، ثم مضت المسيرة عبر سنوات طويلة حتى اجتمعت أجزاء البلاد تحت راية واحدة.

وهنا تظهر قيمة عميقة في تجربة الوطن: الأشياء العظيمة تبدأ أحيانًا بصورة واضحة في ذهن الإنسان قبل أن تصبح واقعًا يراه الجميع. وكل خطوة تجاه الغاية تفتح الطريق لخطوة أخرى، حتى تتشكل النتيجة في صورتها الكبرى.

كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يحمل تصورًا لدولة تجمع المكان والإنسان تحت كيان واحد، ثم تحولت هذه الرؤية عبر العمل والصبر وحسن التدبير إلى وطن واسع يحمل اسمًا واحدًا وهوية واحدة. ولهذا فإن إعلان المملكة في 23 سبتمبر 1932م يمثل اكتمال مرحلة تاريخية وبدء مرحلة جديدة من مسيرة الدولة السعودية.

والوطن يشبه النهر الجاري؛ تتعاقب عليه الأجيال، وتتغير الأزمنة، ويبقى مجراه ممتدًا. كل جيل يستلم هذا المجرى ممن سبقه، ويضيف إليه أثره، ثم يسلمه لمن يأتي بعده.

ومن هنا تصبح الوطنية أعمق من مشاعر الفرح بمناسبة سنوية.

الوطنية عبارة عن طاقة تتحول إلى عمل:

المعلم الذي يزرع المعرفة، والباحث الذي يوثق تاريخ وطنه، والطبيب الذي يحفظ حياة الناس، والمهندس الذي يبني، والجندي الذي يحمي الوطن، وكل إنسان يؤدي مسؤوليته بإتقان وأمانة.

واليوم الوطني يذكّرنا كذلك بأن الوحدة قوة معنوية قبل أن تكون حدودًا على الخريطة. فعندما تتجه إرادات الناس نحو غاية مشتركة، يصبح المجتمع أكثر قدرة على البناء والاستمرار والتجدد.

وفي كل عام يعود الثالث والعشرون من سبتمبر كأنه يقول لنا: لقد صنع الذين سبقوكم مرحلة من تاريخ هذا الوطن، وأنتم اليوم تكتبون مرحلتكم.

فالملك عبدالعزيز رحمه الله ترك لنا دولة موحدة، والأجيال المتعاقبة حملت مسؤولية البناء، ويبقى أمام كل واحد منا سؤال يستحق أن نتأمله في اليوم الوطني:

ما الأثر الذي سأضيفه أنا إلى قصة وطني؟

هنا يصبح الاحتفاء باليوم الوطني معنى حيًا؛ ذاكرة تحفظ الماضي، ووعي يعيش الحاضر، ونية تتجه إلى المستقبل.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها ووحدتها واستقرارها، وجعل كل عام من أعوامها امتدادًا للخير والبناء والازدهار.

قصر المصمك في الرياض، المرتبط ببداية مسيرة التوحيد عند استرداد الرياض. عدسة: Baptiste Marcel، 2006م | Wikimedia Commons — ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AMasmak_castle.jpg
قصر المصمك في الرياض، المرتبط ببداية مسيرة التوحيد عند استرداد الرياضعدسة: Baptiste Marcel، 2006م | Wikimedia Commons — ملكية عامة · commons.wikimedia.org
خريطة لشبه الجزيرة العربية قبل اكتمال توحيد المملكة. المصدر: دائرة المعارف البريطانية، مج ٣٠، 1922م، عبر Wikimedia Commons — ملكية عامة · https://commons.wikimedia.org/wiki/File%3AEB1922_Arabia.jpg
خريطة لشبه الجزيرة العربية قبل اكتمال توحيد المملكةالمصدر: دائرة المعارف البريطانية، مج ٣٠، 1922م، عبر Wikimedia Commons — ملكية عامة · commons.wikimedia.org
بقلم: د. أحمد الرسي
شاركنا رأيك في هذه المقالة
قد يعجبك أيضًا

مقالات ذات صلة

☕ صباحيات ثهلان

هل أعجبك هذا المقال؟

اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.

من العدد الثامن — عدد اليوم الوطني ٩٦
عُد إلى صفحة العدد ←