ترسيخ الأمن وتجديد الولاء في مسار توحيد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

المقدمة
يتناول هذا التقرير مسار توحيد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- لمناطق شبه الجزيرة العربية، من خلال جملة من التساؤلات الرئيسة: كيف تحقق توحيد مناطق شبه الجزيرة العربية خلال ثلاثين عامًا؟ وما الآليات التي أسهمت في نجاحه؟ وإلى أي مدى أسهم عامل الأمن في ترسيخ عملية التوحيد والاستقرار؟ وكيف انعكس ذلك على تحول ولاء المجتمع من القبيلة إلى الدولة؟ مع التركيز على دور الأمن في تثبيت الحكم، وتحليل طبيعة هذا الولاء إذا ما كان موروثًا أم تشكّل نتيجة للسياسات المتبعة في ظل الظروف القائمة.
للإجابة عن هذه التساؤلات، يُسلَّط الضوء على مسار عملية التوحيد مع تتبع أثر تحقيق الأمن في استقرار المناطق؛ حيث قاد الملك عبد العزيز هذا المسار مستفيدًا من التجارب السابقة وتطويرها وصولًا إلى تحقيق الوحدة، على الرغم مما واجهه من صعوبات وتحديات، وما تطلّبه ذلك من صبر وصمود للاستمرار، الأمر الذي ترك أثره الممتد إلى وقتنا الحاضر.
توطئة: الأوضاع في شبه الجزيرة العربية قبيل استرداد الرياض ١٣١٩هـ/١٩٠٢م
بدأت بوادر نهاية الدولة السعودية الثانية مع وفاة الإمام فيصل بن تركي، تاركًا خلفه أربعة من الأبناء، هم: عبد الله، الذي تولى الإمامة من بعده، أما البقية فهم سعود، ومحمد، وأخيرًا عبد الرحمن -والد القائد الذي سيعود لاحقًا لاسترداد الدولة-. وفي أعقاب وفاة الإمام فيصل، واجه ابنه عبد الله، بعد توليه الحكم، جملة من المشكلات الداخلية، بدايةً من صراعه مع أخيه سعود¹¹ وقعت العديد من الصراعات بين الإخوة في أواخر الدولة السعودية الثانية، وكان لذلك أثر في إنهاك البنية الداخلية للدولة آنذاك. انظر: فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، الرياض: جامعة المجمعة، ط١، ٢٠١٨م، ص٥٩–٦٠.، ثم مع أمراء آل رشيد²² آل رشيد: كانت إمارة آل رشيد في منطقة حائل تابعة للحكم السعودي منذ عهد الإمام فيصل بن تركي. أول حكامها عبد الله بن رشيد سنة ١٢٥٠هـ/١٨٣٥م، وآخرهم كان عبد الله بن متعب، حيث بقيت تحت حكمهم إلى أن أصبحت تابعة للحكم السعودي في سنة ١٣٤٠هـ/١٩٢٢م. انظر: عبد الله الصالح العثيمين، نشأة إمارة آل رشيد، الرياض: جامعة الرياض، ط١، ١٩٨١م، ص٤١؛ آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، ص٥٩.، وهو ما أوجد بيئة مناسبة سمحت بالتدخلات الخارجية متمثلة في العثمانيين، الذين وجدوا في هذا النزاع فرصة لتحقيق أهدافهم، لا سيما في المناطق الساحلية الشرقية³³ قدمت الحملة بقيادة مدحت باشا، والي بغداد، بعد استنجاد الإمام عبد الله بن فيصل به في إحدى مواجهاته لأخيه سعود، فكانت تلك الفرصة لهم. حقيقةً أنهم سارعوا بالقدوم، لكن ليس للمساعدة، بل للاستقرار داخل المنطقة الشرقية. انظر: فهد عيد عوض الشمري، «الدولة السعودية الثانية ١٢٨٢–١٣٠٩هـ/١٨٦٥–١٨٩١م»، مجلة القلزم للدراسات التاريخية والحضارية، العدد ٣٠، ٢٠٢٤م، ص١٤٤. ولقد كانت الموافقة مبنية على مصالح تخص العثمانيين، ولا يعنيهم إنهاء الدولة السعودية الثانية حقيقةً. ففي إحدى الدراسات الحديثة أشارت الكاتبة، بعد اطلاعها على المصادر العثمانية، إلى وجود دعم بريطاني لسعود بن فيصل ضد أخيه؛ فبحسب السياسة البريطانية في منطقة الخليج العربي آنذاك كانت الأحساء والقطيف المرحلة التالية، على الرغم من إنكار بريطانيا لذلك. ولسنا في صدد هذا الموضوع، لكن ما يجدر التنويه إليه وجود تنافس عثماني–بريطاني في المنطقة، الأمر الذي استوجب موافقة مدحت باشا لطلب الإمام، واتصاله بالباب العالي لدعم قواته ضد أخيه لهذا السبب. انظر: أسمهان مصطفى توفيق خليل أحمد، «التنافس العثماني البريطاني في منطقة الخليج العربي ١٨٤٠–١٨٧٢م (التقارير العثمانية مصدرًا)»، دراسات، المجلد ٥٠، العدد ١، ٢٠٢٣م، ص٦٤٢–٦٤٣.. ومع جملة هذه الأسباب، كانت معركة المليداء⁴⁴ معركة المليداء: وقعت المعركة في سنة ١٣٠٨هـ/١٨٩٠م، وتعد المعركة الحاسمة لنهاية الدولة، على الرغم من وقوع معركة حريملاء لاحقًا. وكانت بين ابن رشيد وزعماء أهل القصيم، ونتج عنها هزيمتهم وأخذ ابن رشيد ما لديهم من أسلحة، وقتل عدد منهم، ومن هنا ثبت ابن رشيد موقعه في نجد. وما إن علم الإمام عبد الرحمن بذلك لم يكمل طريقه للقصيم، والتقى بعد ذلك مع ابن رشيد في حريملاء، لتنتهي المعركة لصالح ابن رشيد، ومغادرة الإمام عبد الرحمن من الرياض. انظر: الشمري، «الدولة السعودية الثانية»، ص١٤٦–١٤٧. الحدث المفصلي لنهاية الدولة السعودية الثانية⁵⁵ آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، ص٥٩–٦١..
في ظل نفوذ ابن رشيد على منطقة نجد، الذي برزت تطلعاته للاستيلاء على الكويت منذ سنة ١٣١٦هـ/١٨٩٨م، مما نتج عنه صدام مع حاكم الكويت ترتب عليه لاحقًا وقوع معركة الصريف⁶⁶ معركة الصريف: تُعرف في بعض المصادر بـ«الطرفية»، وقعت في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ١٣١٨هـ/١٩٠١م بين عبد العزيز بن متعب بن رشيد ومبارك الصباح مع الإمام عبد الرحمن بن فيصل. دارت بين الطرفين معركة قوية كما وصفها آل عبد المحسن حينما قال: «كانت الواقعة من أعظم وقعات العرب الحديثة»، لكن النتيجة كانت في صالح ابن رشيد، وهزيمة آل الصباح؛ حيث قُتل فيها العديد من طرفهم، وسُلبت منهم الأموال وعتاد الحرب، وعاد أدراجه إلى الكويت. في الوقت الذي كان فيه ابن عبد الرحمن في الرياض محاولًا استعادتها، وصله نبأ الهزيمة فعاد ملتحقًا بوالده. انظر: إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الريان وذكر حوادث الزمان، الرياض: مكتبة الرشد، ط١، ج١، ٢٠٠٧م، ص٣٥١، ٣٥٥. سنة ١٣١٨هـ/١٩٠١م، مهيئًا الظروف للعودة إلى الرياض؛ حيث تمكن عبد العزيز بن عبد الرحمن في العام التالي من استردادها من ابن رشيد، معلنًا بداية مرحلة جديدة نحو توحيد مناطق شبه الجزيرة العربية⁷⁷ آل عبد المحسن، تذكرة أولي النهى، ص٣٤٤، ٣٦٣..
دور الأمن وأثره على الولاء في مسار توحيد مناطق شبه الجزيرة العربية
الرياض: بداية الأمن وتشكّل الولاء
بدأ مسار عبد العزيز بن عبد الرحمن في توحيد المناطق باسترداد الرياض، تلا ذلك توحيد أجزاء منطقة نجد، ليمتد بعد ذلك إلى المناطق الساحلية الشرقية، ولا سيما الأحساء، قبل أن يتوجه إلى المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية، قبل أن ينتقل إلى المناطق الغربية، ومنها إلى الجنوبية وصولًا إلى جازان التي مثلت المحطة الأخيرة لمسار التوحيد، وذلك قبل إعلان قيام المملكة العربية السعودية في سنة ١٣٥١هـ/١٩٣٢م.

في هذا السياق يمثل استرداد الرياض نقطة التحول الأولى التي يمكن من خلالها فهم دور الأمن والولاء في مسار التوحيد؛ إذ عكس نجاح استرداد الرياض، على الرغم من محدودية العدد، الدخول المنظم المتزامن مع قوة الإرادة، إذ اتضح ذلك في كتابات الريحاني في وصفه لعملية الدخول للرياض فقال: «ترك عبد العزيز عشرين -من أصل ستين- من قومه هناك كجيش احتياطي، وتقدم بالأربعين …»، الأمر الذي أسهم في ترسيخ هيبة القائد، وتعزيز الثقة بين رجاله.
كما تعكس بعض المواقف عند دخوله انضباطه واحترامه لعادات المجتمع، فالشاهد على ذلك عندما دخل أحد البيوت ظنًا منه بأنه سيلقى صاحب المنزل نائمًا في فراشه، كما وصف ذلك الريحاني: «فلما دنا من الفراش رفع الغطاء فاذا هناك امرأتان، فأيقظهما، فاستوتا جالستين دون أن يعروهما شيء من الخوف، وكان الواحدة منهما امرأة عجلان والأخرى اختها امرأة أخيه»⁸⁸ أمين الريحاني، تاريخ نجد وملحقاته، بيروت: دار الكاتب العربي، ط٥، ١٩٨١م، ص١٢٣–١٢٥..
اللافت في هذا الموقف أن المرأتين لم يظهر عليهما الخوف، بل ظهرت علامات الاطمئنان، على الرغم من أن عبد العزيز كان في موقف خصومه، وهذا إن دل على شيء فقد دل على وجود صورة سابقة في ذهنيهما عن احترامه للأعراف، خاصة فيما يخص حرمة النساء. ومن هنا يمكن القول بأن الأمن لم يكن نتيجة للقوة، بل ارتبط كذلك بالسلوك والأخلاق.
نجد: إعادة ضبط الاستقرار
بعد مدة وجيزة من استرداد الرياض، وبدعم من الإمام عبد الرحمن وحاكم الكويت، واصل عبد العزيز مسيرته في توحيد ما تبقى من أجزاء نجد، في ظل تراجع نفوذ ابن رشيد وضعف تماسك القوى المساندة له، لذلك لم يستغرق وقتًا طويلًا في انتزاعها منه؛ حيث تم ذلك من خلال التحركات السريعة للاستفادة من حالة الوهن لدى الخصم.
واللافت ظهور ملامح القبول بشكل سريع من قِبل المجتمع، على الرغم من ولائهم السابق لابن رشيد، وهو ما يمكن تفسيره بحاجتهم إلى الاستقرار والهدوء بعد ما مروا به من اضطرابات، فضلًا عن مكانة عبد العزيز وقدرته على كسب التأييد والولاء، مما أسهم في انسحاب ابن رشيد السريع؛ حيث يُفهم من ذلك أنه ظل في موقف ضعف دون مساندة في تلك المرحلة⁹⁹ محمد بن عبد الله السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، المدينة المنورة: الأمانة العامة لجائزة المدينة المنورة، ط١، ١٩٩٦م، ص٢٨..
أشارت بعض الروايات إلى تجرؤ ابن رشيد على العودة مجددًا إلى استعادة الرياض، في ظل ما سمعه من إشاعات عما وقع من خلاف بين الأب وابنه، وإن صح ما سمعه فربما أنها خطة مجهزة من قِبل عبد العزيز، لا سيما وأن الحرب خدعة.
وعلى أي حال، التقى الطرفان في معركة الدلم سنة ١٣٢٠هـ/١٩٠٢م؛ إذ جمع عبد العزيز بن عبد الرحمن قواته باستمالة زعماء القبائل عبر تقديم العطايا، كما برز في بعض مناطق نجد، لا سيما القصيم، شكل مختلف من الولاء؛ حيث بادر أمراؤها بتقديم الدعم لعبد العزيز، مما نتج عنه انسحاب ابن رشيد للمرة الثانية.
لكنه عاد من جديد لتكون الأخيرة، مستغلًا غياب عبد العزيز أثناء مسيرته لدعم حاكم الكويت، إلا أنه لم يصمد أمام صمود الإمام عبد الرحمن. أضف إلى ذلك حسم عبد العزيز في توحيد ما تبقى من الأجزاء الشمالية، لتقطع معركة الشنانة¹⁰¹⁰ معركة الشنانة: هي المعركة الأخيرة بين عبد العزيز بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن متعب في منطقة نجد، وعلى الرغم من الدعم القادم من الأتراك لابن متعب، غير أن النتيجة كانت لصالح ابن عبد الرحمن؛ إذ هرب عساكر الترك تاركين وراءهم العديد من الغنائم. انظر: سعود هذلول، تاريخ ملوك آل سعود، الرياض: مطابع الرياض، ط١، ١٩٦١م، ص٧٢–٧٣. الأمل في عودة ابن رشيد مجددًا¹¹¹¹ السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية، ص٢٩–٣١.، على الرغم من وقوع معركة روضة مهنا بعد نحو سنة وثمانية أشهر، إلا أنها جاءت لتؤكد نتيجة كانت قد حُسمت منذ وقت سابق.
أضف إلى ذلك أن قدومه في سنة ١٣٢٤هـ/١٩٠٦م كان في سياق محاولة استعادة نفوذه، في ظل ما ظهر من ولاء أهالي المنطقة لعبد العزيز، خاصة بعد أن لجأ إليه عدد من أهل القرى وضواحيها وإعطائهم الأمان. وعلى أي حال، استقر الأمر في نجد لصالح عبد العزيز بحلول ١٣٢٤هـ/١٩٠٦م، بعد انسحاب القوات العثمانية من القصيم¹²¹² محمد إبراهيم رحمو، أضواء حول الإستراتيجية العسكرية للملك عبد العزيز وحروبه، الرياض: الحرس الوطني، ط٣، ١٩٨٣م، ص٨٤؛ السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية، ص٣٢، ٣٤؛ هذلول، تاريخ ملوك آل سعود، ص٧٣..
بذلك استطاع عبد العزيز خلال فترة وجيزة أن يُنهي ضم منطقة نجد بأكملها، وهو ما يبرز الفارق عما واجهه أسلافه؛ إذ استغرق الإمام محمد بن سعود نحو أربعين عامًا في إرساء دعائم الدولة داخل نجد، كما واجه الإمامان تركي وفيصل صعوبات متعددة في تحقيق الاستقرار. ومع اختلاف ظروف كل مرحلة، يمكن القول إن عبد العزيز استطاع أن ينتفع من الخبرات السابقة، وتوظيفها مع رؤية جديدة تواكب عصره، ساهمت في تسريع عملية التوحيد.
الأحساء: تجديد الولاء
تُعد منطقة الأحساء من ضمن مناطق الدولة السعودية الأولى والثانية، لذلك اختلفت مهمة عبد العزيز فيها؛ إذ واجه الوجود العثماني الذي استقر في المنطقة منذ أواخر الدولة السعودية الثانية. وعلى أي حال، كانت المسألة عميقة، ليست فقط ضم منطقة، بل إعادة الاستقرار؛ إذ كانت بعض القبائل تقطع طرق القوافل، ما انعكس على اختلال الأمن، فكان عليه إعادة استقرار المنطقة أولًا لسلامة بقية المناطق.

هذا من الناحية الداخلية، أما من الناحية الخارجية، فجاء ردًا على الرسائل القادمة من والي العراق. لذلك دخل عبد العزيز المنطقة بنحو ستمائة رجل، وهو ما يظهر اختلاف العدد مقارنة باسترداد الرياض، مع بقاء ذات الأخلاق؛ إذ أمر رجاله بعدم دخول المنازل أو الاقتراب من النساء.
أخيرًا تم ضم مناطق الأحساء جملةً باستسلام الأتراك وإعطائهم الأمان والمغادرة. حقيقةً أن الأهالي أقبلوا إلى عبد العزيز مرحبين به، ولا غريب في ذلك؛ فهم من الأساس من طلب قدومه بحكم ارتباط المنطقة تاريخيًا بالدولة السعودية الأولى والثانية، وهو ما عكس امتداد الولاء في هذه المنطقة¹³¹³ خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز، بيروت: دار العلم للملايين، ط٥، ج١، ١٩٩٥م، ص٢٠٢–٢٠٦..
المواجهة لإعادة تشكيل الولاء
واجه عبد العزيز خروج بعض القبائل الثائرة، وكان ذلك طبيعيًا في المجتمعات القبلية التي لديها النزعة الاستقلالية، لكن المثير للاهتمام هو كيفية تعامل عبد العزيز مع هذه الثورات؛ كان يضع حدًا لها، ثم يعفو عنهم، بل ويعيدهم لمراكزهم كما كانوا، غير أنه في بعض الحالات التي تكررت فيها الثورات اتجه إلى سياسة النفي، وهو ما يشير إلى أن العفو لم يكن متاحًا دائمًا، بل ارتبط بمدى تحقق الولاء والأمن.
إذ إن من الطبيعي إذا ما قُتل زعماء القبائل بعد ثوراتهم أن يترتب عليه تعيين أحد رجاله، فتكون النتيجة عودة الاضطرابات وقيام ثورة جديدة؛ لأن ذلك يدفعهم لأخذ الثأر، ناهيك عن أنهم لن يرضوا بمن يُفرض عليهم. ومن هنا فهم عبد العزيز تلك المسألة منذ وقت مبكر، فكان من الذكاء أن يبقيهم في مراكزهم بعد العفو¹⁴¹⁴ محمد المانع، توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة عبد الله الصالح العثيمين، د.م: د.ن، ط١، ١٩٨٢م، ص٦٩..
وقد أكد المارك هذه الصفة قائلًا: «من شيم عبد العزيز إنه إذا عفا أتبع عفوه إحسانا»¹⁵¹⁵ فهد المارك، من شيم الملك عبد العزيز، د.م: د.ن، ط٢، ج٢، ١٩٨٠م، ص٤٥.، كما يورد فيلبي عدة مواقف تصف تعامله مع الثوار¹⁶¹⁶ فيلبي، مذكراتي السياسية، ص٥٠–٥١..
حائل وعسير: ارتباط الولاء بتحقيق الأمان
في سياق ضم حائل المبكر ظهرت ملامح تذبذب ولاء بعض القبائل في جيش عبد العزيز خلال المواجهات، لكن في المرحلة الثانية من ضم حائل اختلفت الأوضاع بسبب توتر الأوضاع داخل أسرة آل رشيد¹⁷¹⁷ يجدر بالذكر بأنه بعد وفاة عبد العزيز بن متعب آل رشيد في روضة مهنا تم عقد صلح بين عبد العزيز بن عبد الرحمن وابنه، إلا أن الأوضاع اختلفت إبان الحرب العالمية الأولى، حيث أصبح ابن رشيد ممثلًا للعثمانيين داخل الجزيرة، في حين أن بريطانيا كانت تضغط على عبد العزيز. وعلى أي حال، تحرك عبد العزيز بن عبد الرحمن لمواجهة آل رشيد بعد تلقيهم دعمًا كاملًا من العثمانيين، وكانت هذه المرحلة الأولى، غير أن الأوضاع سرعان ما اختلفت بعد خسارة العثمانيين في الحرب العالمية؛ إذ أصبح الحلفاء الداخليون ضد عبد العزيز هم الحجاز بالتعاون مع آل رشيد، في الوقت الذي تحولت فيه بريطانيا من محاولة استرضائه إلى دعم إقامة حكومات منفصلة للأشراف في العراق ثم شرق الأردن. انظر: رحمو، أضواء حولالإستراتيجية العسكرية، ص١١٣..
فاللافت أن كبار القوم من حائل هم من استنجدوا بعبد العزيز ليضع حدًا للاضطرابات، في الوقت الذي استنجد فيه أهالي عسير¹⁸¹⁸ كانت عسير من ضمن مناطق الدولة السعودية الأولى حتى نهايتها، فدخلت مرحلة من التذبذب ما بين الحكم العثماني وما بين أسرة آل مرعي، ليستقر الأمر لهم في يد أحد الأمراء الذين لم يراعوا شؤون رعيتهم. انظر: آل سعود، موجز تاريخ الدولة، ص٥٩–٦٠. كذلك للسبب نفسه، وهو ما يعكس الصورة الراسخة في أذهانهم؛ بحيث أصبح الولاء لمن يحقق لهم الأمن والأمان، لتدخل كلٌّ من حائل وعسير ضمن الحكم السعودي في سنة ١٣٤٠هـ/١٩٢٢م¹⁹¹⁹ فيلبي، مذكراتي السياسية، ص١١٠–١١١؛ رحمو، أضواء حول الإستراتيجية العسكرية، ص١٢٠..
ضم الحجاز: التحدي لكسب الولاء
كانت من ضمن مناطق الدولة السعودية الأولى، ثم انتقلت بعد نهايتها إلى الحكم العثماني -بصفته حاميًا للحرمين الشريفين آنذاك- بولاية الأشراف، وهو ما جعلها تدخل مرحلة من تذبذب الولاء.
كما أن بُعد الحجاز أسهم في ضبابية صورة عبد العزيز لدى الأهالي؛ إذ لم تكن الأخبار عنه تصل بالدقة نفسها كما كانت في المناطق القريبة من الرياض، لا سيما في خضوعهم للنفوذ الخارجي، وهو ما نتج عنه تضخيم المخاوف لديهم، خاصة مع ما كان يُتداول عن تحركات جيشه الإخوان²⁰²⁰ الإخوان: هم بالأساس نتاج توطين البادية، فأصلهم من الهجر، وكانت الغاية من ذلك تحويل توجهاتهم من الرعي والغزو المتفرق على القبائل المجاورة إلى تحقيق الاستقرار لهم بالزراعة والاستيطان، مما يحقق الهدفين الاقتصادي والاجتماعي، تلاه الهدف العسكري بعد أن سُخرت جهودهم في تكوين الجيش المقاتل إلى جانب عبد العزيز، غير أن هذا الجيش انحرف عن فكرته الأساسية في بعض المراحل؛ فبعد أن كان داعمًا أصبح عبئًا على عبد العزيز، بسبب تعصب بعضهم للمشاركة في الحكم، وغلو بعضهم الآخر في الدين، فقامت الفتنة التي أطفأها عبد العزيز في آخر الأمر. انظر: السلمان، توحيد المملكةالعربية السعودية، ص٥٦–٥٨، ٦٠..
فالمسألة هنا ليست كيف تسترد الحجاز بقدر ما كانت كيف تستميل أهلها، وهو التحدي الحقيقي الذي واجه عبد العزيز في هذه المرحلة الأخيرة من مسار التوحيد، لا سيما أن الحجاز من أهم المناطق دينيًا واقتصاديًا؛ فكما كانت الأحساء الذراع الأيمن، كانت الحجاز تمثل الذراع الأيسر لقوام الدولة واستقرارها.
على ضوء ذلك تأخر ضم الحجاز عن بقية المناطق السابقة بسبب الضغوط والتدخلات الخارجية، المتمثلة في بريطانيا التي أسهمت في إطالة بقاء الأشراف، غير أنه ما إن تهيأت الظروف نتيجة تراجع النفوذ البريطاني في تلك المرحلة بسبب ضغوط خارجية، حتى انعكس ذلك على وضع الشريف، فبدأت الأوضاع تتغير؛ إذ إن سياسته في الضغط على الأهالي والحجيج أدت إلى تدهور الأوضاع الإدارية والاقتصادية في المنطقة، مما أثار حالة من التذمر وعدم الاستقرار.
وهو ما دفع عجلة الولاء نحو من يحقق الأمن والاستقرار، على نحو مشابه لما حدث في حائل وعسير، لتتأكد فكرة ارتباط الولاء بتحقيق الأمن، فلم يعد قائمًا على الانتماء المحلي أو القبلي كما كان سابقًا، لا سيما بعدما لمسه الأهالي من تنظيم في إدارة جيش عبد العزيز عند دخولهم، وما ترتب عليه من إحساس بالأمان، فأصبحت الغاية الاستقرار كيفما كانت الوسيلة، وعلى إثر ذلك دخلت الحجاز ضمن الحكم السعودي في سنة ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م²¹²¹ ميشان، عبد العزيز آل سعود، ص١٦٧–١٧٤؛ آل سعود، موجز تاريخ الدولة، ص٦٢..
ضم جازان: نهاية المسار
مثلت جازان النهاية لمسار التوحيد، وتُعد من المناطق التي لم يواجه فيها أي خلافات في ذلك الوقت، على العكس تمامًا؛ فقد سلّم الأدارسة الإدارة طوعًا. ومع تتبع الأحداث في عدد من المصادر، لم ترد إشارات إلى موقف الأهالي بشكل صريح من ضم المنطقة، لكن ظهر دورهم في اتخاذهم موقفًا حاسمًا من تعيين «علي» عليهم بعد وفاة والده، وبايعوا عمه عوضًا عنه.
والشاهد هنا أن الأهالي كان لديهم وعي بالتصرف في مثل هذه الأوضاع، وهو ما يمكن أن يُفهم منه أن انتقال الإدارة لم يكن بالضرورة محل رفض ما دام الاستقرار قائمًا. وعلى الرغم مما شهدته المرحلة اللاحقة من ثورة الإدريسي، إلا أن هذه المرحلة مثلت اكتمال ضم مناطق شبه الجزيرة العربية ضمن الحكم السعودي، ليصدر بعد ذلك المرسوم الملكي بعد عامين، لتُسمى البلاد «المملكة العربية السعودية»²²²² فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب، بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية، ط١، ٢٠٠٢م، ص٣٥٨–٣٦٠..
في ضوء ما سبق، يتضح أن نجاح الملك عبد العزيز في توحيد مناطق شبه الجزيرة العربية لم يكن محصورًا في القوة العسكرية وحدها، بل ارتبط بقدرته على كسب التأييد من مختلف الفئات والمناطق، حتى ممن كانوا في وقت من الأوقات من أشد الخصوم، وهو ما يعكس تحولًا في اتجاه الولاء قبل اكتمال بناء الدولة؛ حيث لم تكن الحدود قائمة على أساس جغرافي أو إداري ثابت²³²³ المانع، توحيد المملكة، ص٦٧.، بل تشكلت وفقًا لهذه الولاءات.
لذلك اعتمد في مسيرته على كسب الولاءات غير الموروثة من خلال سياسة تعتمد على العفو والاستمالة إلى الجانب العسكري: «كان بعد ما يتم له النصر المادي على خصومه يسخر جميع قواه إلى فتح قلوب الرجال كما فتح بلادهم وأن يأسر نفوس أعدائه كما أسر رقابهم»²⁴²⁴ فهد المارك، لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين، دمشق: ابن زيدون، ١٩٦٢م، ص١٧٠.، في حين أن كسب الخصوم معنويًا بعد الانتصار كان العامل الأبرز في تحقيق الثبات والاستمرار.
توثيق المتن
الحواشي
¹ وقعت العديد من الصراعات بين الإخوة في أواخر الدولة السعودية الثانية، وكان لذلك أثر في إنهاك البنية الداخلية للدولة آنذاك. انظر: فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، الرياض: جامعة المجمعة، ط١، ٢٠١٨م، ص٥٩–٦٠.
العودة للنص² آل رشيد: كانت إمارة آل رشيد في منطقة حائل تابعة للحكم السعودي منذ عهد الإمام فيصل بن تركي. أول حكامها عبد الله بن رشيد سنة ١٢٥٠هـ/١٨٣٥م، وآخرهم كان عبد الله بن متعب، حيث بقيت تحت حكمهم إلى أن أصبحت تابعة للحكم السعودي في سنة ١٣٤٠هـ/١٩٢٢م. انظر: عبد الله الصالح العثيمين، نشأة إمارة آل رشيد، الرياض: جامعة الرياض، ط١، ١٩٨١م، ص٤١؛ آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، ص٥٩.
العودة للنص³ قدمت الحملة بقيادة مدحت باشا، والي بغداد، بعد استنجاد الإمام عبد الله بن فيصل به في إحدى مواجهاته لأخيه سعود، فكانت تلك الفرصة لهم. حقيقةً أنهم سارعوا بالقدوم، لكن ليس للمساعدة، بل للاستقرار داخل المنطقة الشرقية. انظر: فهد عيد عوض الشمري، «الدولة السعودية الثانية ١٢٨٢–١٣٠٩هـ/١٨٦٥–١٨٩١م»، مجلة القلزم للدراسات التاريخية والحضارية، العدد ٣٠، ٢٠٢٤م، ص١٤٤. ولقد كانت الموافقة مبنية على مصالح تخص العثمانيين، ولا يعنيهم إنهاء الدولة السعودية الثانية حقيقةً. ففي إحدى الدراسات الحديثة أشارت الكاتبة، بعد اطلاعها على المصادر العثمانية، إلى وجود دعم بريطاني لسعود بن فيصل ضد أخيه؛ فبحسب السياسة البريطانية في منطقة الخليج العربي آنذاك كانت الأحساء والقطيف المرحلة التالية، على الرغم من إنكار بريطانيا لذلك. ولسنا في صدد هذا الموضوع، لكن ما يجدر التنويه إليه وجود تنافس عثماني–بريطاني في المنطقة، الأمر الذي استوجب موافقة مدحت باشا لطلب الإمام، واتصاله بالباب العالي لدعم قواته ضد أخيه لهذا السبب. انظر: أسمهان مصطفى توفيق خليل أحمد، «التنافس العثماني البريطاني في منطقة الخليج العربي ١٨٤٠–١٨٧٢م (التقارير العثمانية مصدرًا)»، دراسات، المجلد ٥٠، العدد ١، ٢٠٢٣م، ص٦٤٢–٦٤٣.
العودة للنص⁴ معركة المليداء: وقعت المعركة في سنة ١٣٠٨هـ/١٨٩٠م، وتعد المعركة الحاسمة لنهاية الدولة، على الرغم من وقوع معركة حريملاء لاحقًا. وكانت بين ابن رشيد وزعماء أهل القصيم، ونتج عنها هزيمتهم وأخذ ابن رشيد ما لديهم من أسلحة، وقتل عدد منهم، ومن هنا ثبت ابن رشيد موقعه في نجد. وما إن علم الإمام عبد الرحمن بذلك لم يكمل طريقه للقصيم، والتقى بعد ذلك مع ابن رشيد في حريملاء، لتنتهي المعركة لصالح ابن رشيد، ومغادرة الإمام عبد الرحمن من الرياض. انظر: الشمري، «الدولة السعودية الثانية»، ص١٤٦–١٤٧.
العودة للنص⁵ آل سعود، موجز تاريخ الدولة السعودية، ص٥٩–٦١.
العودة للنص⁶ معركة الصريف: تُعرف في بعض المصادر بـ«الطرفية»، وقعت في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ١٣١٨هـ/١٩٠١م بين عبد العزيز بن متعب بن رشيد ومبارك الصباح مع الإمام عبد الرحمن بن فيصل. دارت بين الطرفين معركة قوية كما وصفها آل عبد المحسن حينما قال: «كانت الواقعة من أعظم وقعات العرب الحديثة»، لكن النتيجة كانت في صالح ابن رشيد، وهزيمة آل الصباح؛ حيث قُتل فيها العديد من طرفهم، وسُلبت منهم الأموال وعتاد الحرب، وعاد أدراجه إلى الكويت. في الوقت الذي كان فيه ابن عبد الرحمن في الرياض محاولًا استعادتها، وصله نبأ الهزيمة فعاد ملتحقًا بوالده. انظر: إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الريان وذكر حوادث الزمان، الرياض: مكتبة الرشد، ط١، ج١، ٢٠٠٧م، ص٣٥١، ٣٥٥.
العودة للنص⁷ آل عبد المحسن، تذكرة أولي النهى، ص٣٤٤، ٣٦٣.
العودة للنص⁸ أمين الريحاني، تاريخ نجد وملحقاته، بيروت: دار الكاتب العربي، ط٥، ١٩٨١م، ص١٢٣–١٢٥.
العودة للنص⁹ محمد بن عبد الله السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، المدينة المنورة: الأمانة العامة لجائزة المدينة المنورة، ط١، ١٩٩٦م، ص٢٨.
العودة للنص¹⁰ معركة الشنانة: هي المعركة الأخيرة بين عبد العزيز بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن متعب في منطقة نجد، وعلى الرغم من الدعم القادم من الأتراك لابن متعب، غير أن النتيجة كانت لصالح ابن عبد الرحمن؛ إذ هرب عساكر الترك تاركين وراءهم العديد من الغنائم. انظر: سعود هذلول، تاريخ ملوك آل سعود، الرياض: مطابع الرياض، ط١، ١٩٦١م، ص٧٢–٧٣.
العودة للنص¹¹ السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية، ص٢٩–٣١.
العودة للنص¹² محمد إبراهيم رحمو، أضواء حول الإستراتيجية العسكرية للملك عبد العزيز وحروبه، الرياض: الحرس الوطني، ط٣، ١٩٨٣م، ص٨٤؛ السلمان، توحيد المملكة العربية السعودية، ص٣٢، ٣٤؛ هذلول، تاريخ ملوك آل سعود، ص٧٣.
العودة للنص¹³ خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز، بيروت: دار العلم للملايين، ط٥، ج١، ١٩٩٥م، ص٢٠٢–٢٠٦.
العودة للنص¹⁴ محمد المانع، توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة عبد الله الصالح العثيمين، د.م: د.ن، ط١، ١٩٨٢م، ص٦٩.
العودة للنص¹⁵ فهد المارك، من شيم الملك عبد العزيز، د.م: د.ن، ط٢، ج٢، ١٩٨٠م، ص٤٥.
العودة للنص¹⁶ فيلبي، مذكراتي السياسية، ص٥٠–٥١.
العودة للنص¹⁷ يجدر بالذكر بأنه بعد وفاة عبد العزيز بن متعب آل رشيد في روضة مهنا تم عقد صلح بين عبد العزيز بن عبد الرحمن وابنه، إلا أن الأوضاع اختلفت إبان الحرب العالمية الأولى، حيث أصبح ابن رشيد ممثلًا للعثمانيين داخل الجزيرة، في حين أن بريطانيا كانت تضغط على عبد العزيز. وعلى أي حال، تحرك عبد العزيز بن عبد الرحمن لمواجهة آل رشيد بعد تلقيهم دعمًا كاملًا من العثمانيين، وكانت هذه المرحلة الأولى، غير أن الأوضاع سرعان ما اختلفت بعد خسارة العثمانيين في الحرب العالمية؛ إذ أصبح الحلفاء الداخليون ضد عبد العزيز هم الحجاز بالتعاون مع آل رشيد، في الوقت الذي تحولت فيه بريطانيا من محاولة استرضائه إلى دعم إقامة حكومات منفصلة للأشراف في العراق ثم شرق الأردن. انظر: رحمو، أضواء حولالإستراتيجية العسكرية، ص١١٣.
العودة للنص¹⁸ كانت عسير من ضمن مناطق الدولة السعودية الأولى حتى نهايتها، فدخلت مرحلة من التذبذب ما بين الحكم العثماني وما بين أسرة آل مرعي، ليستقر الأمر لهم في يد أحد الأمراء الذين لم يراعوا شؤون رعيتهم. انظر: آل سعود، موجز تاريخ الدولة، ص٥٩–٦٠.
العودة للنص¹⁹ فيلبي، مذكراتي السياسية، ص١١٠–١١١؛ رحمو، أضواء حول الإستراتيجية العسكرية، ص١٢٠.
العودة للنص²⁰ الإخوان: هم بالأساس نتاج توطين البادية، فأصلهم من الهجر، وكانت الغاية من ذلك تحويل توجهاتهم من الرعي والغزو المتفرق على القبائل المجاورة إلى تحقيق الاستقرار لهم بالزراعة والاستيطان، مما يحقق الهدفين الاقتصادي والاجتماعي، تلاه الهدف العسكري بعد أن سُخرت جهودهم في تكوين الجيش المقاتل إلى جانب عبد العزيز، غير أن هذا الجيش انحرف عن فكرته الأساسية في بعض المراحل؛ فبعد أن كان داعمًا أصبح عبئًا على عبد العزيز، بسبب تعصب بعضهم للمشاركة في الحكم، وغلو بعضهم الآخر في الدين، فقامت الفتنة التي أطفأها عبد العزيز في آخر الأمر. انظر: السلمان، توحيد المملكةالعربية السعودية، ص٥٦–٥٨، ٦٠.
العودة للنص²¹ ميشان، عبد العزيز آل سعود، ص١٦٧–١٧٤؛ آل سعود، موجز تاريخ الدولة، ص٦٢.
العودة للنص²² فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب، بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية، ط١، ٢٠٠٢م، ص٣٥٨–٣٦٠.
العودة للنص²³ المانع، توحيد المملكة، ص٦٧.
العودة للنص²⁴ فهد المارك، لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين، دمشق: ابن زيدون، ١٩٦٢م، ص١٧٠.
العودة للنص
ثبت الدراسة
المصادر والمراجع
المصادر
١. الريحاني، أمين (١٩٨١م)، تاريخ نجد وملحقاته، ط٥، بيروت: دار الكاتب العربي.
٢. الزركلي، خير الدين (١٩٩٥م)، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز، ط٥، ج١، بيروت: دار العلم للملايين.
٣. آل عبد المحسن، إبراهيم بن عبيد (٢٠٠٧م)، تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الريان وذكر حوادث الزمان، ط١، ج١، الرياض: مكتبة الرشد.
٤. المارك، فهد:
(١٩٦٢م)، لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين، دمشق: ابن زيدون.
(١٩٨٠م)، من شيم الملك عبد العزيز، ط٢، ج٢، د.م: د.ن.
(د.ت)، من شيم الملك عبد العزيز، ج١، د.م: د.ن.
٥. حمزة، فؤاد (٢٠٠٢م)، قلب جزيرة العرب، ط١، بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية.
٦. هذلول، سعود (١٩٦١م)، تاريخ ملوك آل سعود، ط١، الرياض: مطابع الرياض.
المراجع العربية
١. آل سعود، فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز (٢٠١٨م)، موجز تاريخ الدولة السعودية، ط١، الرياض: جامعة المجمعة.
٢. السلمان، محمد بن عبد الله (١٩٩٦م)، توحيد المملكة العربية السعودية وأثره في الاستقرار الفكري والسياسي والاجتماعي، ط١، المدينة المنورة: الأمانة العامة لجائزة المدينة المنورة.
٣. العثيمين، عبد الله الصالح (١٩٨١م)، نشأة إمارة آل رشيد، ط١، الرياض: جامعة الرياض.
٤. رحمو، محمد إبراهيم (١٩٨٣م)، أضواء حول الإستراتيجية العسكرية للملك عبد العزيز وحروبه، ط٣، الرياض: الحرس الوطني.
المراجع الأجنبية المترجمة
١. المانع، محمد (١٩٨٢م)، توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة عبد الله الصالح العثيمين، ط١، د.م: د.ن.
٢. بدول، روبن (١٩٨٩م)، الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية، ترجمة عبد الله آدم نصيف، ط١، الرياض: د.ن.
٣. بنوا ميشان (١٩٦٥م)، عبد العزيز آل سعود: سيرة بطل ومولد مملكة، ترجمة عبد الفتاح ياسين، د.م: دار الكاتب العربي.
٤. فيلبي، هاري سانت جون بريدجر (٢٠١٤م)، مذكراتي السياسية مع الملك عبد العزيز آل سعود، ط١، بيروت: الدار العربية للموسوعات.
المقالات
١. أحمد، أسمهان مصطفى توفيق خليل (٢٠٢٣م)، «التنافس العثماني البريطاني في منطقة الخليج العربي ١٨٤٠–١٨٧٢م (التقارير العثمانية مصدرًا)»، دراسات، المجلد ٥٠، العدد ١.
٢. الشمري، فهد عيد عوض (٢٠٢٤م)، «الدولة السعودية الثانية ١٢٨٢–١٣٠٩هـ/١٨٦٥–١٨٩١م»، مجلة القلزم للدراسات التاريخيةوالحضارية، العدد ٣٠.
مقالات ذات صلة

اليوم الوطني.. حين تتحول الوحدة إلى مسار:

قصر المربع.. شاهدٌ على انتقال الرياض من التأسيس إلى بناء الدولة

حين يتحدث التراث: الدرعية وحكاية الوطن في اليوم الوطني

ماذا يرى المؤرخ عندما يرى احتفالات اليوم الوطني؟
هل أعجبك هذا المقال؟
اشترك في «صباحيات ثهلان»: مختارات من جديد ثهلان وأعدادها، تصل إلى بريدك.
